السيد الخميني
72
محاضرات في الأصول
وأمّا ما ذكره الشيخ وتبعه المحقّق النائيني من أنّ استصحاب النهار بنحو الكون التامّ لا يثبت به كون الزمان المشكوك فيه نهارا . « 1 » ففيه : أوّلًا : أنّ استصحاب الزمان بحقيقته يخالف استصحاب الزماني ، فلو قلت : « زيد كان سابقا فالآن يكون » فمعناه أنّه يكون في الآن بحيث يكون الآن ظرفا له ، فيرجع ذلك إلى الظرفية ، وأمّا إذا قلت : « النهار كان سابقا فالآن يكون » فليس معناه أنّ النهار يكون في الآن بحيث يكون الآن ظرفا للنهار ، بل معناه أنّ الآن نهار ، فيثبت بالاستصحاب ما هو المراد من كون الآن المشكوك نهارا ، فافهم . وثانيا : أنّ الواسطة هنا خفيّة قطعا ، إذ بعد استصحاب النهار لا يشكّ العرف في حصول قيد الواجب إذا كانت النهارية قيدا له . وثالثا : أنّه يمكن أن يستصحب الكون الناقص أيضا ، فإنّ له حالة سابقة حقيقة بناءً على ما عرفت من بقاء الزمان بشخصه وإن كان متصرّم الأجزاء . فنقول : هذا الزمان كان نهارا فيدوم ، فإنّ هذا الزمان الفعلي هو بعينه نفس الزمان السابق الذي كان نهارا . استصحاب الزمانيات قد عرفت : أنّ الشيخ قدس سره قسّم الأمور المتصرّمة على ثلاثة أقسام : الزمان والزماني المتصرّم والزماني المستقرّ المتقيّد بالزمان . « 2 »
--> ( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 204 : 26 ؛ فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 437 : 4 . ( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 203 : 26 - 208 .